علي بن حسن الخزرجي

1295

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 639 ] » أبو محمد عبد الوهاب بن رشيد بن عزان العريقي كان رجلا رئيسا ، شجاعا ، جوادا ، مهيبا ، وكانت العودرية « 1 » كلها تحت يده ، وكان يحمل للملوك إتاوة معروفة في كل سنة ، وكان يحب فعل الخير ، ويفعله ، وابتنى مدرسة في حصن الظفر ، ووقف عليها وقفا جيدا ، ودرس فيها جماعة من الفقهاء كابن حمزة صاحب الذكرة وغيره ، ودرس فيها أيضا الفقيه بهاء الدين محمد بن يوسف الجندي المؤرخ . وكان المذكور ممتحنا بشرب الخمر ؛ لا يكاد يصحو منه ، ثم إنه قدم مرة من بلده ؛ زائرا للفقيه عمر ابن سعيد العقيبي ، فلما دخل عليه مسجده ؛ ربط منديله في رقبته إلى رجل الفقيه ، وعاهده على التوبة ، وقال : لا أفتحه ؛ حتى تعطيني عهدا على التوبة ، وذمة من الشراب ، فتوقف الفقيه عليه ساعة يراوده على الترك ؛ فلم يقبل ؛ فأجابه إلى ما يريد ، وعاهده على التوبة ، وكان ذلك في شهر رمضان ، ثم رجع إلى بلده . قال الراوي : وكنت حاضرا المجلس ، فلما عدت الجند - وكنت كثيرا ما أسكنها - فلما كان يوم العيد صليت مع الناس في مصلى العيد ، فما أتممت صلاتي ؛ حتى وصل إليّ رسول الشيخ عبد الوهاب ببغلة له ، وبورقة منه يستدعيني إليه ، فما قمت من المصلى إلا إلى ظهر البغلة ، والمبادرة إليه ، وأشجنت عليه أن يكون به بأس ، وسرت سيرا حثيثا ، فوصلت إلى بلده مسرعا ، فرأيت أهله في حزن شديد ؛ فزادني ذلك شجنا ؛ فسألت بعضهم عن الأمير ؟ فقال لي : أنت تعرف يا سيدي أن هذا اليوم يوم عيد ، وفرح ، وطرب ، وخصوصا لمن يعتاد الشراب والسكر ، فإنهم لا يكادون يصدقون بوصوله ، فلما كان هذه الليلة ؛ أمر الشيخ بتبديد ما مع الناس من الخمر ، وأمر صائحا يصيح عليهم : بأن لا يشربوا ؛ فأحزنهم ذلك ! فلما دخلت على الشيخ سلمت عليه ، وعرفته

--> ( [ 639 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 207 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 1 / 165 ، وذكر اسمه : عبد الوهاب بن يوسف بن عزان العريقي . ( 1 ) في السلوك بلاد العوادر 2 / 207 ، وهو بلد شرقي الجند ، الحجري ، مجموع بلدان اليمن 2 / 616 .